.... وانكشف
الخداع
تقرير
خاص للكاتب جاريث بورتر من واشنطن
نشرته الوكالة الامريكية IPS حول ملابسات تفجير اسكان
الخبر الذي وقع في عام 1996 م شرق السعودية وراح ضحيته 19 جنديا امريكيا واصيب منهم
حوالي 372 ورأسا تم الاتفاق بين السلطات السعودية ووكالة الاستخبارات
الامريكية CIA بتوجيه الاتهام الى ايران وما يعرف بحزب
الله الحجاز من شيعة السعودية لاسباب سياسية وتصفية حسابات معقدة رغم ثبات بصمات
تنظيم القاعدة في الحدث واعترافه بالقيام بها , وعلى اثر هذا الاتهام قامت
السلطات السعودية بشن حملة اعتقالات واسعة في صفوف المسلمين الشيعة طالت اكثر من
300 شخص اطلق سراح معظمهم في السنوات الاحقة بعد ان تجرعوا شتى الوان التعذيب ,
وبقي منهم تسعة عرفوا بـ ( المنسيون ) لمكوثهم في السجون السعودية لاكثر من
ثلاثة عشر سنة وهم :
هاني عبد الرحيم الصائغ , عبد الله أحمد الجراش , حسين عبد
الله آل مغيص , عبد الكريم حسين النمر , السيد مصطفى القصاب , السيد فاضل العلوي ,
مصطفى جعفر المعلم , علي أحمد المرهون , صالح مهدي الرمضان
وايضا نشير الى قضية المطاردين الاربعة لما لهم من صلة بنفس الاتهام وهم :
الشيخ عبدالكريم الناصر , الشيخ ابراهيم اليعقوب ,
محمد ابراهيم المغسل , علي سعيد الحوري .
----------------------------------------------------------------------------
الخداع السعودي في تحقيقات انفجار الخبر (الجزء
الاول)

تنظيم القاعدة يستثنى من قائمة المشتبه
فيهم
نشرت وكالة (آي بي إس) على موقعها اليوم (23 يونيو)
الجزء الأول من تقرير خاص للكاتب جاريث بورتر من
واشنطن يوم أمس، عنوّنه (Al Qaeda Excluded from the
Suspects List) جاء فيه:
في 25 يونيو 1996، إنفجرت شاحنة مفخّخة عند مبنى في
مجمع أبراج الخبر، بالسعودية، والذي يأوي طاقم القوات
الجوية الأميركية، وأدّى الإنفجار إلى مقتل 19 من
عناصر القوة الجوية وجرح 372 آخرين.
وصدرت أوامر، عقب وقوع الإنفجار مباشرة، لأكثر من 125
موظفاً في هيئة التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) بحضور
الموقع للوقوف على القرائن وبدء التحقيق حول المسؤول
عن التفجير. ولكن بعد وصول إثنين من موظفي السفارة
الأميركية الى موقع التفجير في صباح اليوم التالي لحظا
بأن جرافة بدأت بتجريف مشهد الجريمة بالكامل.
ولم تتوقف الجرافة السعودية إلا بعد أن هدّد سكت إرسكن،
المبعوث الخاص لهيئة التحقيقات الفيدرالية الخاص
بالتحقيقات في الإرهاب الدولي، بأن وزير الخارجية وارن
كريستوفر، الذي صادف وجوده في السعودية حين وقوع
الإنفجار، سيتدخل شخصياً في الأمر.
المخابرات الأميركية اخترقت اتصالات من مستويات عليا
في الحكومة السعودية، بما فيها وزير الداخلية، مع أمير
المنطقة الشرقية ومسؤولين آخرين فيها يطلب منهم
التعاون مع المسؤولين الأميركيين خلال فترة التحقيق
على أن يعيقوا عملهم في كل مرة.
كان ذلك بداية ما تكشف عنه المقابلات مع أكثر من عشرة
مصادر ذات صلة بالتحقيقات ومعلومات أخرى متوفرة بأن
جهداً منظماً من قبل السعوديين لتعطيل سير التحقيقات
الأميركية حول الإنفجار، وخداع الولايات المتحدة حول
من كان المسؤول عن التفجير.
وقد أدار النظام السعودي تحقيقات الإف بي آي باتجاه
إيران وحلفائها الشيعة السعوديين مع وجود نيّة واضحة
بإبعاد المسؤولين الأميركيين عن أثر الدليل الذي سيقود
إلى أسامة بن لادن ومنظومة معقّدة من الروابط بين
النظام والقائد الإرهابي السعودي.
إن مفتاح نجاح الخداع السعودي كان مدير (إف بي آي)
لويس فريح، الذي تحمّل شخصياً تحقيقات إف بي آي، والذي
أملى على الهيئة بأنه كان (مسؤول القضية) عن التحقيق،
بحسب مسؤلين سابقين في إف بي آي.
وقد سمح فريح للسفير السعودي الأمير بندر بن سلطان
بإقناعه بأن إيران كانت ضالعة في التفجير، وأن الرئيس
بيل كلينتون، الذي يكنّ له كراهية عميقة، لم تكن لديه
الرغبة في مواجهة حقيقة كون إيران هي من قامت بتفجير
الأبراج، كما كتب فريح ذلك في مذكراته.
تحقيقات أبراج الخبر أصبحت على الفور ثأر فريح ضد
كلينتون. وبحسب جاك كلونان، عميل سابق لـ إف بي آي،
(كان فريح يقوم بذلك لحساب أجندته الشخصية).
ويتذكّر مسؤول سابق رفيع المستوى في إف بي آي، بأن
فريح (كان دائماً يلتقى مع بندر). وأن كثيراً من تلك
اللقاءات لم يكن يتم في مكتب فريح، ولكن في منزل بندر
المؤّلف من 38 غرفة في ماكلين، في ولاية فيرجينيا.
في غضون ذلك، كان يرفض السعوديون طلبات إف بي آي
الأساسية للتعاون. وحين ترأس راي ميسلوك قسم الأمن
الوطني في مكتب واشنطن التابع لـ إف بي آي، طلب إذناً
بإجراء مقابلات مباشرة مع شهود في المنازل المجاورة
لموقع الإنفجار، ولكن السعوديين رفضوا ذلك.
ويقول ميسلوك بأن السعوديين أبلغوه (إنها مسؤوليتنا،
ونحن سنقوم بإجراء المقابلات).
ولكن السعوديين لم يقوموا بإجراء تلك المقابلات. وحدث
الشيء ذاته حين طلب ميسلوك بالإطلاع على السجّلات
الهاتفية في المناطقة المحيطة مباشرة بأبراج الخبر.
وبعد وقوع الإنفجار مباشرة، بدأ مسؤولون في المباحث
السعودية بإبلاغ المسؤولين في اف بي آي وسي آي أيه
بأنهم بدأوا باعتقال أعضاء مجموعة شيعية صغيرة تدعى
(حزب الله)، والتي تعتقد أجهزة الاستخبارات السعودية
والأميركية بأنها قريبة من إيران. وزعمت هذه الأجهزة
بأن لديها معلومات استخبارية مستفيضة بعلاقة هذه
المجموعة بانفجار أبراج الخبر.
.ولكن
التقرير الذي رفع عنه السرية والذي يعود الى يوليو
1996 من قبل محللي وكالة الاستخبارات الأميركية سي آي
أيه حول الإنفجار يكشف بأن مزاعم المباحث كانت تعتبر
مريبة. وقال التقرير بأن المباحث السعودية (لم تقدّم
أدلتها..كما لم تزوّد تفاصيل كثيرة حول تحقيقها).
مهما يكن، فإن فريح ألقى على نحو عاجل بالمسؤولية على
الإيرانيين والشيعة السعوديين عن الإنفجار، فيما
استبعد أي تحقيق فرضية أن تكون منظمة أسامة بن لادن،
أي القاعدة، هي التي قامت بتفجير أبراج الخبر. وبحسب
مسؤول سابق في إف بي آي شارك في التحقيقات ورفض الكشف
عن هويته (لم يكن هناك، حتى مجرد الشك في ذهني، حول من
قام بذلك).
.خبراء
إف بي آي و سي آي أيه في موضوع أسامة بن لادن حاولوا،
ولكن دون جدوى، بأن يلعبوا دوراً في تحقيقات أبراج
الخبر. جاك كلونان، عضو وحدة آي ـ 49 في إف بي آي،
والتي كانت تهيء لقضية قضائية ضد بن لادن في عمليات
إرهابية سابقة، يتذكر بأنه طلب من المكتب الميداني في
واشنطن (دبليو إف أو)، والذي كان لديه مسؤولية مباشرة
عن التحقيق، بالسماح لوحدة آي ـ 49 بالمشاركة، ولكن تم
رفض طلبه.
ويقول كلونان (أن المكتب الميداني في واشنطن (دبليو إف
أو) كان شديد الحساسية، وقد أبلغنا (كلمة قذرة).
وحدة أسامة بن لادن في الـ سي آي أيه، والتي تأسست في
بدايات 1996، قد تم استبعادها أيضاً من قبل قيادة الـ
سي آي أيه من التحقيق في انفجار الخبر.
يومان أو ثلاثة بعد انفجار الخبر، كما يتذكّر دان
كولمان، وهو عميل إف بي آي ويعمل في الوحدة، بأن
الوكالة (أقفلت) على التحقيق، وخلقت ما يشبه خط سير
سري، يسمح باطلاع محدود على المعلومات المتعلقّة
بتحقيق الخبر من قبل فئة محدودة جداً من الناس في
وكالة الاستخبارات المركزية، من الذين منحوا تلك
الشفرة.
ولم
يكن رئيس وحدة بن لادن في مركز مكافحة الإرهاب في السي
آي ايه، مايكل سكيور، من بين تلك المجموعة الصغيرة.
مهما يكن، فإن سكيور أبلغ موظفيه بجمع كل المعلومات
التي حصلت عليها المحطة من كل المصادر ـ البشرية،
التنصتّات الالكترونية والمصادر المفتوحةـ بما يشير
الى أن عملية للقاعدة ستقع في السعودية بعد انفجار
الرياض في نوفمير 1995.
وكانت النتئجة أن مفكرة مؤلفة من أربع صفحات تقدّم
الدليل على تنظيم القاعدة التابع لابن لادن كان يخطط
لعمل عسكري بالمتفجرات في السعودية في 1996.
ويقول سكيور بأن (واحدة من الأماكن التي ورد ذكرها في
المفكرة كانت الخبر)، ويضيف (فقد كانوا ينقلون
متفجّرات من بور سعيد عبر قناة السويس الى البحر
الأحمر الى اليمن، ومن ثم تهريبها من اليمن عبر الحدود
مع السعودية).
وبعد أيام من استلام مفكرة الأربع صحفات الصادرة عن
وحدة أسامة بن لادن، جاء رئيس مركز مكافحة الارهاب في
وكالة الاستخبارات الأميركية وينستون ويلي، وهو أحد
المسؤولين القلائل في الوكالة المطلّعين بقرب على
التحقيق، الى مكتب سكيور وأغلق الباب. وفتح ويلي ملفاً
يحتوي على وثيقة واحدة فقط بداخله، وهي عبارة عن تنصّت
مترجم من اتصال إيراني داخلي كان يحتوي على إشارة
أبراج الخبر. وسأل ويلي: هل أنت راضي؟
وأجاب سكيور بأن ذلك مجرد جزئية واحدة من المعلومات في
ظل كم هائل من المعلومات يشير إلى إتجاه آخر. وقال
ويلي (إذا كان ذلك هو كل ما هو متوفر سأقول بأن ذلك
مثير ويجب متابعة التحقيق، ولكن ليس ذلك على سبيل
الجزم).
ولكن
الإشارة من قيادة وكالة سي آي أيه كانت واضحة: فقد تم
تحديد إيران باعتبارها مسؤولة عن مخطط انفجار الخبر،
وليس هناك مصلحة لتتبّع زاوية بن لادن.
في سبتمبر 1996، جاء الوكيل التجاري السابق لابن لادن،
جمال الفضل، الذي ترك القاعدة بسبب مشاكل شخصية، الى
السفارة الأميركية في أريتيريا وبدأ على الفور بتقديم
أفضل المعلومات الاستخبارية وهي أقصى ما يمكن للولايات
المتحدة الحصول عليه حول بن لادن والقاعدة.
ولكن
سي آي أيه وإف بي آي لم يقما بأي جهد للإفادة من
معرفته والحصول على معلومات حول احتمال تورّط القاعدة
في تفجير أبراج الخبر، بحسب دان كولمان، وهو أحد
مصادر مناولات الفضل في إف بي آي. يقول كولمان (لم
نلقِ عليه أية أسئلة حول أبراج الخبر).
ويخلص التقرير (هذا هو الجزء الأول من سلسلة من خمسة
أجزاء بعنوان (تحقيق أبراج الخبر: كيف حمى الخداع
السعودي أسامة بن لادن).